اسماعيل بن محمد القونوي

304

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يلد أو لم يلد يشمل البغل والبغلة وكذا إن أريد به ما يقابل ما يحصل من البيض يتناولهما أيضا فالأولى التعميم . قوله : ( أو آدم وحواء ) عليهم السّلام فعلى هذا اللامان للعهد والأولى كونهما للاستغراق ولذا قدم الأول لأنه على هذا اللامان للاستغراق وفيه إشارة إلى أنه لا يخرج مخلوق من ذي روح عن الذكر والأنثى حتى لو حلف أن لا يكلم ذكرا ولا أنثى يحنث بالتكلم بالخنثى المشكل لأنه في الحقيقة ذكر أو أنثى وإن كان مشكلا عندنا لكنه ليس بمشكل عند اللّه تعالى كما في الكشاف ولو حلف أن لا يكلم ذكرا أو أنثى فتكلم بالخنثى لا يحنث لكنه لم نطلع عليه في الكتب المعتبرات . قوله : ( وقيل ما مصدرية ) مرضه لما مر توضيحه في السورة المتقدمة . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 4 ] إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) قوله : ( إن مساعيكم لأشتات مختلفة جمع شتيت ) مساعيكم جمع مسعى اسم مكان أي محل السعي وهو العمل والسعي في الأصل مصدر يحتمل القليل والكثير والمراد الكثير بقرينة إضافته إلى الجمع وهنا المراد محل السعي لأنه الموصوف بالاختلاف وإن أمكن جعله صفة للسعي للمبالغة ولما كان في المعنى جمعا أخبر عنه بشتى جمع شتيت بمعنى متفرق والظاهر أن هذا حاصل المعنى لأن معناه مفروق فإنه فعيل بمعنى المفعول مثل قتيل وقتلى والمفروق والمتفرق متحدان ذاتا وإن تغايرا مفهوما كالمنكسر والمكسور وهذا جواب القسم وكون الجواب محذوفا هنا خلاف الظاهر وإن قيل إنه محذوف فالظاهر كون المحذوف لتختلفن أحوالكم لأن سعيكم الخ . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 5 إلى 6 ] فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) قوله : ( تفصيل مبين لتشتت المساعي ) أي أما حرف لتفصيل المجمل وهو تشتت المساعي وكلمة الفاء للترتيب إذ التفصيل مرتب على المجمل . قوله : ( والمعنى من أعطى الطاعة ) ويدخل فيه إعطاء حقوق المال وأداؤها ولذا عدل عن قول الكشاف يعني حقوق ماله إذ العموم مناسب لتفصيل المساعي قوله من أعطى إشارة إلى الوجوديات واتقى إشارة إلى العدميات واستعمال أعطى في حقوق المال كونه متعارفا في المال لا يضر لأن باب المجاز أوسع والمعنى فأما من عمل « 1 » الطاعة لكن في الإعطاء مبالغة لإشعاره الكثرة مع طيب النفس وحسن تقابله بمن بخل . قوله : أن مساعيكم لأشتات حمل المصدر المفرد على معنى الجمع على إرادة الأنواع بقرينة جمع الخبر .

--> ( 1 ) إذ العمل لازم للاعطاء .